علي بن عبد الله السمهودي

114

جواهر العقدين في فضل الشرفين

العين مطلقا ، بل من هذه الحيثية فقط ، ولذا قال شيخنا الجّلال المحلي : والمتبادر إلى الأذهان - وإن لم يتعرّضوا له فيما علمت - أنّ فرض العين أفضل لشدّة اعتناء الشارع به بقصد حصوله من كلّ مكلّف في الأغلب انتهى . ويشهد لذلك قول أصحابنا : إنّ قطع الطّواف المفروض لفعل سنّة أو صلاة جنازة مكروه ، وعلّلوه بأنّه لا يحسن ترك فرض العين لسنّة أو فرض كفاية ، كما ذكره الشّيخان وغيرهما ، ونصّ إمامنا الشّافعي على ذلك في الأمّ « 1 » [ 14 و ] لئلا يقطع فرضا لنفل أو فرض كفاية انتهى . ووجهه ما أشار اليه شيخنا من أنّ مزيّة فرض العين من حيث اعتناء الشارع به حيث لم يجوّز تركه بوجه مقتضيه ، لئلّا يشتغل عنه بما يجوز له تركه في الجّملة ، للاكتفاء فيه بوجود الفعل من غيره ، فالحاصل أنّ لكلّ من فرض العين ، وفرض الكفاية مزيّة ، ومزيّة فرض العين الدّلالة على أنّ عناية الشّارع به أشدّ ، مقتضية لتفضيله . فان قيل قول الإمام : ولأنّ العلم الّذي الكلام فيه فرض كفاية إلى آخره . كان الأصوب أن يقول بدله : ولأنّ العلم الذي الكلام فيه إمّا فرض عين ، وإمّا فرض كفاية ، وكلاهما أفضل من النّافلة .

--> ( 1 ) ينظر كتاب الام للامام الشافعي 2 / 170 - 178 .